محمد الريشهري
227
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الهَوى سادَةٌ فِي الرَّدى ، وآخَرونَ مِنهُم جُلوسٌ بَينَ الضَّلالَةِ وَالهُدى ، لا يَعرِفونَ إحدَى الطّائِفَتَينِ مِنَ الأخرى ، يَقولونَ : ما كانَ النّاسُ يَعرِفونَ هذا ، ولا يَدرونَ ما هُوَ ؟ وصَدَقوا ، تَرَكَهُم رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلَى البَيضاءِ « 1 » لَيلُها مِن نَهارِها ، لَم يَظهَر فيهِم بِدعَةٌ ولَم يُبَدَّل فيهِم سُنَّةٌ ، لا خِلافَ عِندَهُم ولَا اختِلافَ . فَلَمّا غَشِيَ النّاسَ ظُلمَةُ خَطاياهُم صاروا إمامَينِ : داعٍ إلَى اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى ، وداعٍ إلَى النّارِ ، فَعِندَ ذلِكَ نَطَقَ الشَّيطانُ ، فَعَلا صَوتُهُ عَلى لِسانِ أولِيائِهِ ، وكَثُرَ خَيلُهُ ورَجِلُهُ ، وشارَكَ فِي المالِ وَالوَلَدِ مَن أشرَكَهُ ، فَعُمِلَ بِالبِدعَةِ وتُرِكَ الكِتابُ وَالسُّنَّةُ ، ونَطَقَ أولياءُ اللَّهِ بِالحُجَّةِ ، وأخذوا بِالكِتابِ وَالحِكمَةِ ، فَتَفَرَّقَ مِن ذلِكَ اليَومِ أهلُ الحَقِّ وأهلُ الباطِلِ وتَخاذَلَ وتَهادَنَ أهلُ الهُدى ، وتَعاوَنَ أهلُ الضَّلالَةِ ، حَتّى كانَتِ الجَماعَةُ مَعَ فُلانٍ وأشباهِهِ ، فَاعرِف هذَا الصِّنفَ . وصِنفٌ آخَرُ ، فَأَبصِرهُم رَأيَ العَينِ نُجَباءَ ، وَالزَمهُم حَتّى تَرِدَ أهلَكَ ، فَإِنَّ الخاسِرينَ الذَّينَ خَسِروا أنفُسَهُم وأهليهِم يَومَ القِيامَةِ ، ألا ذلِكَ هُوَ الخُسرانُ المُبينُ . « 2 » 8100 . الإمام الباقر عليه السلام : أدنَى الشِّركِ أن يَبتَدِعَ الرَّجُلُ رَأياً فَيُحِبَّ عَلَيهِ ويُبغِضَ عَلَيهِ . « 3 » 8101 . كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي حمزة الثُّمالِيِّ : قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام : ما أدنَى النَّصبِ ؟ فَقالَ : أن يَبتَدِعَ الرَّجُلُ شَيئاً فَيُحِبَّ عَلَيهِ ويُبغِضَ عَلَيهِ . « 4 »
--> ( 1 ) . البَيضاءُ : وصف الشريعة - الإسلامية - بكونها بيضاء نقيّة ( مجمع البحرين : ج 1 ص 208 « بيض » ) . ( 2 ) . الكافي : ج 8 ص 54 ح 16 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 361 ح 2 . ( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 572 ح 4955 ، ثواب الأعمال : ص 307 ح 3 ، المحاسن : ج 1 ص 328 ح 666 كلّها عن محمّد بن مسلم ، بحار الأنوار : ج 2 ص 304 ح 43 . ( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 572 ح 4956 ، ثواب الأعمال : ص 307 ح 4 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 304 ح 44 .